مجد الدين ابن الأثير
345
المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات
الوهم المحض ؛ أما الحقيقة التي تدحض مزاعمهم فهي أن لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الأعراف : 180 ] نحو الكريم ، والعليم ، والباري ، والرحمن ، والرحيم ، وأن ابتداء المسلمين كلامهم بثلاثة من أسماء اللّه ( البسملة ) يرجح حسناتهم على سيئات الخلق جميعا يوم القيامة « 1 » . ويلفتنا هذا إلى أهمية اللغة العربية في الإسلام ، التي يتوقف الراغب الأصفهاني عندها في قوله تعالى في حديثه عن القرآن الكريم : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ - فُصِّلَتْ آياتُهُ - قُرْآناً عَرَبِيًّا - حُكْماً عَرَبِيًّا ففي شرحها يقول الراغب : قيل معناه الفصيح ، يحق الحق ويبطل الباطل ؛ وقيل : معناه شريفا كريما ، أو وصفه بذلك ، أو وصفه بكريم في قوله كِتابٌ كَرِيمٌ « 2 » . وقد تبنى المثقفون العرب القدامى هذا المنحى ، وتوقفوا عند جلالة اللغة العربية في أثناء الخلاف حول خلق القرآن ، إذ أصر الرافضون لمقالة المعتزلة بأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق . ومما يلفت النظر ويصح التوقف عنده ، ما تناقلته الآثار من حض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، على اختيار الأسماء الحسان ، وتغييره لأسماء بعض رجال الصحابة وتكنيتهم ، وحتى تغيير بعض أسماء الأماكن « 3 » . وعلى هذا تابع الجاحظ ( توفي 255 ه ) فكتب إلى أبي الفرج بن نجاح بن سلمة الكاتب : « وقد أظهر اللّه في أسمائكم وأسماء آبائكم ، وكناكم وكنى أجدادكم ، من برهان الفأل الحسن ، ونفي طيرة السوء ، ما جمع لكم به صنوف
--> ( 1 ) الزمخشري ، ربيع الأبرار 2 / 336 ، طبعة بغداد . ( 2 ) الآيات هي على التوالي : النحل : 103 ، فصلت : 3 ، يوسف : 2 ، الرعد : 37 ، النمل 29 . وتفسيرها في المفردات 328 - 329 . ( 3 ) الزمخشري ، ربيع الأبرار 2 / 336 .